الراغب الأصفهاني

391

الذريعة إلى مكارم الشريعة

وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً « 1 » وقد قال بعض الحكماء مثل الإنسان وشغفه بهذا الحجر بل سائر الأعراض الدنيوية كمثل قوم كانوا في سفينة يقصدون أفضل بلد وأطيبه ، فانتهت بهم السفينة إلى جزيرة أرادوا الخروج إليها والتفسح فيها للطهارة ، والجزيرة ذات أسود وأساود فأمروا بالخروج وأن يكونوا على حذر ، فلما خرجوا إليها رأوا فيها حجارة مزخرفة وأزهارا مستحسنة مختلفة ، فأعجبهم ذلك وشغفوا به وأمعنوا في الجزيرة وتباعدوا عن المركب ونسوا أنفسهم ومقصدهم وبقوا لاهين بما رأوا من ذلك ، حتى سارت السفينة فثارت عليهم الأسود والأساود تفترسهم وتنهشهم فلم يغن عنهم ما خدعهم وألهاهم من تلك الأحجار والأزهار فصاروا كما قال تعالى حكاية عمن هذه حاله « 2 » : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ « 3 » .

--> ( 1 ) مريم / 42 . ( 2 ) في النسخ نقص واختلاف بالحذف والتقديم والتأخير ولعل الذي ذكرنا من نسخة أأقربهم إلى الدقة في التركيب وأداء المعنى . ( 3 ) الحاقة / 28 ، 29 .